محمد بن موسى المزالي المراكشي
55
مصباح الظلام
أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السّراج ، وأبو منصور محمد بن محمد بن علي الخياط إجازة ، قالا : أخبرنا أبو القاسم عبيد اللّه بن عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين قال : حدثنا أبي ، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ، حدثنا محمد بن زنبور المكي ، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن سهيل - يعني ابن أبي صالح - ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نزل في غزوة غزاها فأصاب أصحابه جوع وفنيت أزوادهم ، فجاءوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشكون ما أصابهم ، ويستأذنونه في أن ينحروا بعض رواحلهم ، فأذن لهم ، فخرجوا فمرّوا بعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فقال : من أين جئتم ؟ فأخبروه أنهم استأذنوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أن ينحروا بعض إبلهم ، قال : فأذن لكم ؟ قالوا : نعم . قال : فإني أسألكم وأقسم عليكم إلّا رجعتم معي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فرجعوا معه . فذهب عمر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا رسول اللّه ، أتأذن لهم أن ينحروا رواحلهم ! فماذا يركبون ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فماذا أصنع ؟ ليس معي ما أعطيهم » ، فقال عمر : بل يا رسول اللّه تأمر من كان معه فضل من زاد ، أن يأتي به إليك ، فتجمعه على شيء ، ثم تدعو فيه بالبركة ، ثم تقسمه بينهم . ففعل فدعاهم فدعا بفضل أزوادهم ، فمنهم الآتي بالقليل ، ومنهم